مركزية التربية الروحية في الفكر الإسلامي الإصلاحي: دراسة في مشروع أبي الحسن الندوي
الملخص
إن الناظر اليوم إلى واقع الإنسانية يتضح له بما لا يدع مجالا للشك الانهيار الذي أصاب منظومة القيم التربوية والروحية، بروز ذلك تغليب الجانب المادي على النزوع الروحي الفطري، وهذا ما أفرز تدمرا قيميا واجتماعيا غير مسبوق. حاد بالإنسان المعاصر عن مدينة السمو المفترض أن يعيش فيه، ولم يقف الأمر عند الحد، بل إن الانحطاط التربوي، بل تعداه إلى النفاية في النظر للدين وأصوله الروحية، معتبرا إياها عائقا يحول دون انخراط الإنسان في مجتمع المعرفة والحداثة.
وعليه، فإن الاشتغال ببيان أصول التربية الروحية لا يصبح أن يدرج في باب الانشغالات الثانوية، بل يتعين اعتباره مطلبا لازما وواجبا مؤكدا، إذ إن ما يزج تحته الإنسان المعاصر من ضيق روحي واضطراب تربوي وخلل فكري وأخلاقي إنما هو ثمرة الإعراض عن مقتضياتها التركيبة، لذلك إن الخطاب القرآني لم يأت بالتربية الروحية بوصفها تجربة ذوقية معزولة، بل أقامها نسقا إنسانيا متكاملا، يمزج بين ما هو فطري مشترك بين الناس كافة، وما هو كسبي يترقى فيه الإنسان على قدر استجابته لأمر الله وتحقيقه بواجب العبودية.
ويعتبر الفكر الإصلاحي من أجل العطاء المنهجي التي نهضت لمعالجة هذه الإشكالية في وجوهها المتعددة، وإن تباينت مسالكها التربوية بتباين مداخلها المعرفية، الأمر الذي أكسب تأسيس مسألة التربية الروحية مركزية دالة وحيوية فاعلة، لارتكازها على المرجعية المنشئة للعلوم الإسلامية، وفي صدارتها القرآن الكريم والسنة النبوية.
المراجع
