الأمن الصحي والحق في الحياة
الملخص
يعتبر الأمن الصحي مسؤولية مشتركة بين جميع الفاعلين في القطاع الصحي وباقي القطاعات ذات الصلة، ولا يمكن تحقيق الأمن الصحي بالاعتماد على أحد الأطراف دون طرف آخر، ولذلك يتطلب النجاح في تحقيق الأمن الصحي على التعاون بين القطاعات المهنية والصحية وقطاعات أخرى، مثل: التعليم، الأمن، البيئة، الفلاحة، التجهيز والاقتصاد، المجتمع المدني والهيئات المهنية والمتخصصة في مجال الصحة. ثم العمل على إنشاء شبكات عالمية مترابطة يمكن لها أن تستجيب بشكل فعال للحد من انتقال الأمراض المعدية بين البشر والحيوانات، والتخفيف من المعاناة الإنسانية والخسائر في الأرواح البشرية أثناء الحروب والكوارث الطبيعية، والحد من الآثار الاقتصادية المترتبة على ذلك.
وهو ما شهده العالم في عشرينيات القرن الواحد والعشرين حيث واجه الأمن الصحي أزمة صحية وجائحة كبرى من أكبر الجوائح التي شهدها العالم المعاصر، ومن أهم التحديات والتداعيات التي عرفها منظومة الصحة العالمية. فقد شهد مجال الأمن الصحي خلال نصف قرن فقط تطورات كبيرة تعلقت بنظام مخاطر تفشي الأمراض والأوبئة، والحوادث الصناعية والكوارث الطبيعية وحالات الطوارئ الصحية الأخرى على إمكانية أن تتحول بسرعة إلى تهديدات أمنية حول العالم. وهذه التحديات الواقعة في المجال الصحي تمثل تهديدات غير تقليدية وكبيرة لأمن الدول والحق في الحياة، لأنها تحصد أرواح أفراد أكثر من أولئك الذين تزهق أرواحهم جراء الحروب والصراعات. كما يمثل تهديدا حقيقيا وفعليا لأمن السكان والعالم في جميع أنحاء المعمور وعلى كافة المستويات الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، التجارية... (حالة جائحة كورونا).
ولمواجهة المشاكل الناجمة عن تفشي الأمراض والأوبئة، مثل الكوارث الطبيعية والبيولوجية والكيميائية، وتفشي الأمراض المنقولة عبر الأغذية، وحالات الطوارئ الصحية الأخرى، يستلزم صياغة رؤية نافذة وواضحة في كيفية تطوير البرامج اللازمة لمواجهة هذه التحديات، واتباع أساليب متعددة التخصصات.
المراجع
