مقاربة النوع والعدالة الاجتماعية في سياق التربية الدامجة
الملخص
تنعدم الحقوق، وتفسد الأخلاق، ولا يمكن بأي حال أن يكون هناك عدل قائم، ولا أن تسير الحياة سيرا عادلا ولا منصفا قائما على أركان من العدل والمساواة إلا إذا ساد الإنصاف بين الناس، وبه قامت الدولة الإسلامية واقتدى وعاش الناس في ظل الرخاء والطمأنينة عبر شريعة سمت الإنسان من غير جنسه أو عرقه أو لونه، ونبذت الجور والعصيان. وقد ساءنا أن الفرق أمامنا مستوضحة على كل المواطنين حينما ساد الظلم، استدعى الله الانتقام فأنتجت من كل ظالم جبروت وطغيان، وما فني العدل والإنصاف في ظل الشريعة الإسلامية عاش الناس في أبهى حلل الرفاهية والمناصفة وراحة البال. لذلك صار لزاما على كل الناس البقاء على فطرتهم التي فطرهم الله عليها من غير إقصاء ولا تهميش، ومن غير إسقاط جنس واعتباره شخصا مهما في الحياة. وهناك فئة من أشخاص مهمشون لا قيمة ولا أدنى حقوق للعيش الكريم لهم، وفي ظل هذا السياق، العدالة تاريخيا منذ بداية وبرمجة الإصلاحات التي ترفع وتطالب من أجلها عدة الفئات المجتمعية من أجل الوصول والرقي بالفرد والمجتمع إلى “العدالة الاجتماعية” وتمثل مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص بين أفراد المجتمع الواحد، الذين كذا يكونان مندمجين في أحضان المؤسسة التربوية التعليمية. وما فئة نساء بثقة من ذوي الهمم فتقضى من أبسط الحقوق، وتصنفهم فئة المهمشة التي لا حظ لها في التعليم ولا التربية، بل هم ناسون مقصييون من أدنى شروط العيش الكريم. بل أحيانا نجد أختين يجمعهما سقف واحد ووجه واحد لكن في الحقوق هناك النجم، وهناك المندود المعزول. في ظل هذا الوضع وفي السياق نفسه جاءت القوانين المنظمة والمواثيق الدولية من أجل إنصاف هذه الفئة من الناس، فأوجب قانون الإطار في المشروع الرابع منه إدماج هذه الفئة ومنحها الحق في التربية والتعليم كباقي أفراد المجتمع. وعلى نفس المنوال أكدت الرؤيا الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 هذا القانوني في جل دعامته المستهدفة، ويتعلق الأمر بنفس الحاجات من غير إحساس بالإقصاء والتهميش من التعليم والتربية والعدالة الاجتماعية، فكانت هذه السياسة مدرسة دامجة حتى تُغير النظرة النمطية والوصمة المرتبطة بالنوع الاجتماعي أو الإعاقة أو الفروق الاجتماعية، وذلك بالتركيز على إمكانات وقدرات كل طفل بدلا من التركيز على قصوره، ومن أجل بناء مجتمع شامل من خلال دمج الجميع في نفس الفضاء التعليمي.
وإن تنزيل العدالة الاجتماعية في التعليم يتطلب جهودا متنوعة ومتكاملة في نفس الآن؛ إذ تطبيقيا يتطلب السير على عدة طرق وإجراءات يمكن تبنيها وتنفيذها في الأنظمة التعليمية بهدف ضمان تحقيق المساواة والعدالة في التعليم، مثل سياسة مجانية التعليم وتقديم الدعم للمتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة، بتوفير التمويل الكافي والموارد اللازمة لضمان جودة التعليم وتحقيق المساواة في الفرص بين كل الفئات المجتمعية باختلاف تصنيفاتها، مع توفير وصول متساو لهذه الفئات للمدارس ببناء وصيانة البنيات التحتية والتعليمية، والتكفل بوصول جميع المتعلمين إلى المدارس بغض النظر عن موقعهم الجغرافي أو انتمائهم الطبقي، وذلك بتطوير برامج نقل المواصلات الفعالة لضمان وصولهم بسهولة. ومما لا يجب إغفاله كذلك هو تحديث مناهج التعليم وتطويرها بما يتلاءم مع السياقات الراهنة ويناسب احتياجات المتعلمين ومتطلبات سوق الشغل، والأجدر في هذا هو تكييف المادة المعرفية لتلائم الفئة المستهدفة في العملية التعليمية، وكذا تطوير وتدريب المتعلمين بهدف تحسين جودة التعليم وتعزيز قدراتهم على التعامل مع تنوع التلاميذ.
المراجع
